هاشم معروف الحسني

199

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

للنبي ( ص ) في أحد لم يتهيأ له في موطن قط ، وظل النصر إلى جانب المسلمين حتى عصوا الرسول وانصرفوا إلى الغنائم ، وأضاف إلى ذلك ان الذين حضروا المعركة من المسلمين كانوا يقولون : واللّه لقد كنا ننظر إلى هند ومن معها من النساء والجواري منهزمات ما دون أخذهن شيء لمن ارادهن ، ولكن لا مرد لقضاء اللّه ، فلقد أصيب المسلمون من قبل الرماة الذين وضعهم النبي ( ص ) من ورائه ليحموا ظهورهم بالنبال إن هوجموا من جهة الجبل ، ولما انهزم المشركون وانصرف المسلمون إلى الغنائم ترك أكثرهم المكان الذي وضعهم فيه رسول اللّه ، ولم يبق سوى قائدهم عبد الله بن جبير في نفر لا يتجاوزون التسعة أو العشرة ، فنظر خالد بن الوليد إلى الجبل فوجده خاليا إلا من أولئك النفر ، فاستغل الموقف وهاجمهم فثبتوا له ولخيله وكانت أكثر من مائتين ، ولما نفذت نبالهم دافعوا بسيوفهم حتى النفس الأخير ، وخلال تلك الفترة من الكفاح البطولي الذي قام به عبد الله بن جبير ومن معه نظر المنهزمون إلى خيلهم التي وجدت منفذا للغارة على المسلمين وهم آمنون مطمئنون بما حققوه من النصر وقد الهتهم الغنائم حتى عن التفكير بالنبي ( ص ) ، فرجعوا وأحاطوا بالمسلمين من جميع جهاتهم ، فما أحس المسلمون إلا والعدو قد أحاط بهم واختلط بينهم ، وأصبحوا كالمدهوشين يتعرضون لضرب السيوف وطعن الرماح من كل جانب ، واشتد عليهم الأمر حتى قتل بعضهم بعضا من حيث لا يقصدون . ولم يكن علي ( ع ) يفكر في تلك اللحظات الحاسمة إلا بالرسول وسلامته لا سيما وقد رأى المشركين يتجهون نحوه وأصبح هدفهم الأول بعد أن أصبحت المعركة لصالحهم ، فأحاط به هو وجماعة من المسلمين يدافعون عنه ويجالدون بين يديه والحمزة يهد الناس بسيفه هدا على حد تعبير المؤرخين ، وقد تفرق عن النبي أكثر أصحابه وحمل عليه المشركون من كل جانب حتى أصيب ببعض الجراحات وأغمي عليه . وقال المفيد في ارشاده بسنده إلى ابن مسعود : إن الذين ثبتوا مع رسول اللّه علي وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، وقد وقفوا حوله يدفعون عنه غارات قريش والنبي مغمى عليه ، فلما أفاق قال لعلي : ما فعل الناس قال : لقد نقضوا العهد وولوا الدبر . وفيما هو إلى جانبه وإذا بكتيبة من المشركين تتجه نحو