هاشم معروف الحسني

186

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ومن معه بمبارزتهم فبرز عبيدة بن الحارث إلى عتبة بن ربيعة وكان أكبر الثلاثة سنا وبرز الحمزة إلى شيبة بن ربيعة وبرز علي إلى الوليد بن عتبة وكانا متقاربين في السن . وجاء في بعض المرويات أن عليا كان يوم ذاك بين الخامسة والعشرين والثلاثين من عمره على اختلاف الروايات في ذلك . وقال أكثر المؤرخين أن الحمزة لم يمهل شيبة وقضى عليه في الضربة الأولى وكذلك فعل علي ( ع ) مع الوليد واختلف عبيدة وعتبة في ضربتين كلاهما ضرب صاحبه وأصابه بجروح بليغة وكر الحمزة وعلي ( ع ) على عتبة وأجهزا عليه ، وقيل أن الحمزة بارز عتبة فصاح المسلمون : يا علي أما ترى الكلب قد بهر عمك وكانا قد اعتنقا بعد أن تكسّر سيفاهما ، فأقبل عليهما وكان الحمزة أطول من عتبة فقال له طأطئ رأسك يا عم ، فلوى رأسه فضرب علي عتبة فقده نصفين وكر علي والحمزة بعد ذلك على شيبة فقتلاه وحملا عبيدة وكانت قد قطعت ساقه فألقياه بين يدي رسول اللّه ( ص ) فاستعبر وقال الست شهيدا يا رسول اللّه قال بلى . ثم قال عبيدة : لو كان أبو طالب حيا لعلم أني أحق بمقالته حيث كان يقول : كذبتم وبيت اللّه نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وكانت نهايته في بدر وهو أول شهيد من المسلمين في تلك المعركة وبرز بعدهما حنظلة بن أبي سفيان إلى علي ( ع ) ، فلما دنا منه ضربه علي بالسيف فسالت عيناه وسقط قتيلا على رمال بدر ، وأقبل بعده العاص بن سعيد بن العاص يطلب البراز فبرز إليه علي وقتله . وجاء في الارشاد للمفيد عن أبي بكر الهذلي عن الزهري أن ابنه سعيد بن العاص دخل على عمر بن الخطاب في خلافته وجلس ناحية ، قال سعيد فنظر إلي عمر بن الخطاب وقال أراك وكأن في نفسك عليّ شيئا أتظن أني قتلت أباك يوم بدر ، واللّه لوددت أني قتلته ولو كنت قتلته لم اعتذر من قتل كافر ، ولكني