هاشم معروف الحسني
183
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وقضت على كبرياء قريش وخيلائها ، وباء المشركون الذين افلتوا من سيف علي والحمزة والصفوة الطيبة من صحابة النبي بالخزي والعار بعد تلك الهزيمة المنكرة التي تركت في كل بيت من بيوت قريش نائحة وفي كل حي نوادب ، وكان لهذا النصر أبلغ الأثر في نفوس القبائل العربية واليهود الذين كانوا ينتظرون ما ستنجم عنه من نتائج كانوا يرجونها لصالح قريش . لقد ثبت اللّه قدم نبيه بعد تلك المعركة وعزز موقفه وحقق فيها رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب وتهاوت قريش من عليائها فلم يبق بيت من بيوت جبابرتها وطغاتها إلا ودخله الذل والخزي والعار . ولقد تحدثنا عن رؤيا عاتكة وما أعقبها من قيل وقال وأخذ ورد بين بني عبد المطلب وقريش في كتابنا سيرة المصطفى فلا أرى ما يوجب الإعادة . لقد خرج النبي من المدينة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من المسلمين ليقطع الطريق على تجارة قريش التي كانت بقيادة أبي سفيان ردا على تحديات قريش وتحرشاتها التي كانت تقوم بها بين الحين والآخر ، وشاءت التقادير أن يعرف أبو سفيان بالأمر فاستنجد بقريش فخرجت بكل قوتها لانقاذ العير وقتال محمد وأصحابه ومضت في طريقها باتجاه بدر وقد حشدت أكثر من ألف مقاتل من اشدائها ، وبلغت النبي أخبار قريش واستعدادها الكامل للقتال وهو في مكان قريب من بدر ، فاستشار أصحابه في الأمر وأحب أن يكونوا على بصيرة من موقف قريش فوقف عمر بن الخطاب يحذره من قريش وخيلائها ويقول : واللّه أنها ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت ، واللّه لا تسلم عزها أبدا ولتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته وأعد له عدته . ووقف بعده المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه أمض لأمر اللّه فنحن معك ، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، بل نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك العماد لسرنا معك فدعا له رسول اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) برك العماد مكان يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر .