هاشم معروف الحسني

166

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

يثبتون في المعارك وينازلون الأبطال والجيوش وهم يدافعون بما لديهم من سلاح وعتاد ويعتمدون في الغالب على من يحميهم في حالات الشدة والضيق وقد تضطرهم المعارك إلى أن يثبتوا في مقابل العدو منفردين ، اما أن يخرج الانسان إلى الموت طائعا مطمئنا بدون سلاح ولا عتاد وكأنه يخرج ليعانق غادة حسناء وينام على فراشه اعزل من كل شيء إلا من إيمانه وثقته بسلامة من يفدي نفسه في سبيله كما حدث لعلي فهذا ما لم يحدث في تاريخ البطولات وما لم يعرف عن أحد في تاريخ المغامرات في سبيل الحق والعقيدة . وتنص المرويات أن القوم أحاطوا بالدار وهم من خيرة فتيان قريش الأشداء وجعلوا ينظرون من فرجة إلى المكان الذي اعتاد النبي أن ينام فيه فرأوا رجلا ينام على فراشه قد التحف ببردته فأيقنوا بوجوده فلما كان الثلث الأخير من الليل خرج النبي من الدار وكان قد اختبأ في مكان منها وانطلق جنوبا إلى غار ثور وكمن فيه . وجاء في رواية ابن هشام من سيرته والطبري في تاريخه وابن سعد في طبقاته أن رسول اللّه خرج من باب الدار وانسل من بينهم وهم وقوف ينتظرون ظلمة الليل لينفذوا خطتهم وكان يقرأ : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . وأخذ حفنة من التراب وجعل ينثرها على رؤوسهم وهم لا يشعرون . ولما حان الوقت الذي عينوه لهجومهم على الدار هجموا عليها فوثب علي ( ع ) من فراشه ففروا بين يديه حين عرفوه . وفي بعض الروايات أنهم قبل هجومهم عليه جعلوا يقذفونه بالحجارة وهو ساكن لا يتحرك ولا يبالي بما يصبه من الأذى ، ثم هجموا عليه بسيوفهم وخالد بن الوليد في مقدمتهم فوثب علي من فراشه وهمز بيده ففر خالد واستطاع علي أن يأخذ السيف منه فشد عليهم وانهزموا أمامه إلى الخارج وسألوه عن محمد فقال لا أدري إلى أين ذهب . وقال اليعقوبي في تاريخه : إن اللّه أوحى إلى ملكين من ملائكته المقربين في