هاشم معروف الحسني
148
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وذهب الجاحظ إلى أنه أسلم وهو ابن سبع سنين ، واعتمد الجاحظ في ذلك على اختلاف الروايات وتضاربها حول اسلامه واعتبره قولا وسطا على حد زعم بعض المؤلفين ، في حين أن الروايات التي تحدثت عن إسلامه لا تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد ، ولم يذهب إليه أحد غير الجاحظ ، وقد تعرض لهجوم عنيف من بعض المؤرخين والمحدثين ووصفوه بالجهل ومعاندة الحق على حد تعبير أبي جعفر الإسكافي كما جاء في شرح النهج « 1 » . ومضى الإسكافي في رده على الجاحظية يقول : وقد علم الصغير والكبير والعالم والجاهل أن عليا لم يولد في دار الاسلام واستضافه رسول اللّه ( ص ) إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يومذاك ثمان سنوات فمكث معه سبع سنين ولم يكن حينذاك دعوة ولا نبوة وإنما كان رسول اللّه يتعبد على ملة إبراهيم ودين الحنيفية ويتحنث ويجانب الناس ، وكان علي يتابعه ، فلما بلغ الحلم وبعث النبي ( ص ) دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة لا عن تقليد كما يصنع الصبيان أبناء السبع أو التسع . وجاء في بعض المرويات أن النبي ( ص ) بعث يوم الاثنين وصلى معه علي يوم الثلاثاء إلى غير ذلك مما قيل حول إسلامه ، ويبدو من الجاحظية وأتباعهم الذين ذهبوا إلى أنه أسلم وهو صبي بين السابعة والعاشرة ، يبدو أنهم يريدون من ذلك أن ينتقصوا من اسلامه وأنه أسلم عن تقليد ومحاكاة كما هو الشأن في أكثر تصرفات الصبيان ، أما غيره كأبي بكر فقد أسلم وهو كامل العقل والادراك عن قناعة واطمئنان . ومهما كان الحال فلقد حاول أعداء أهل البيت أن ينالوا منه ولو بهذه الأساليب الملتوية بعد ان يئسوا من وجود عيب يخدش تاريخه الحافل بالجهاد والتضحيات والبطولات ، ولو افترضنا أنه أسلم وهو في مطلع الصبا كما يدعون ، فلم يتردد أحد حتى من أعدائه في أنه قد رافق الدعوة منذ أن بزغ فجرها ، وحماها هو ووالده من كيد الأعداء وجبابرة قريش الأشداء الذين تألبوا عليها منذ مطلعها وعاش عمره بكامله للاسلام والحق والخير لجميع الناس كما عاش والده
--> ( 1 ) انظر ص 264 وص 265 من المجلد الثالث .