هاشم معروف الحسني

مقدمة س

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

هم ( أي الموالي ) لا يملكون حجة تمنع الأمويين من استخدام السيف . . . يتصدى السيد هاشم هنا لهذا النحو من التفريق ، بالنقد والرد ، لأنه يرى فيه خطأ ، ويرى مصدر الخطأ جهلا بالنظام الذي فرضه الاسلام وأوجب على الحكام تطبيقه . . يعني بذلك « إن الاسلام لم يفرق بين لون ولون ، ولا بين عنصر وعنصر ، ولا بين السادة والعبيد ، من حيث القانون والنظام العام ، أو المبادئ الاسلامية ، إلا في بعض الحقوق الخاصة بين الأسياد والعبيد . أما القانون أو الاسلام الذي كان الأمويون يستهترون بهما ، فمن حق كل مواطن أن يحافظ عليهما ويرعاهما ، لأنهما للجميع من غير فرق بين عنصر وعنصر . . . والحجة التي يملكها الخوارج والشيعة في وجه الأمويين يملكها الموالي أيضا » هذا إذن موقف يتصل بالمنهج ويتواصل معه ، فهو هنا يضع أساسا للدفاع عن المبادئ الثوابت للشريعة ، وللدفاع - في الوقت نفسه ، ضمنا - عن حقوق الانسان التي هي المرجع والمصدر لتلك المبادئ الثوابت للشريعة . . وعلى هذا الأساس ذاته يأخذ الكتاب شرائح من الوضع السياسي في دولة الأمويين ومن الظاهرات الاجتماعية ، السلبية التي كان ينتجها هذا الوضع السياسي ، والتي يقول السيد هاشم انه « كان لها أسوأ الأثر في نفوس الملايين من أبناء الشعب الذي كان الحكام يمتصّون دماءهم إذا نفذت أموالهم ، وما ذلك إلا لإشباع شهواتهم » . ثم يقول السيد : « وإذا أضفنا إلى ذلك حرمان الموالي حقوقهم المشروعة المفروضة لهم كمواطنين قد ساواهم الاسلام بغيرهم في الحقوق والواجبات وأضفنا أيضا اضطهاد الذمّيين ومعاملتهم بالعنف والقسوة ، مع أن الاسلام قد ضمن لهم كرامتهم وحفظ دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، ثم أضفنا كذلك انغماسهم ( أي الحكام الأمويين ) بالشهوات والملذات حتى بلغ بهم الحال أن ينصرفوا عما هو مألوف عند العرب والمسلمين من العادات والتقاليد . . » ، يقول : إذا أضفنا كل ذلك ، وجدنا هذه الأسباب وغيرها هي الأساس في أن « شاع الاضطراب وعمّت الفوضى وانتشرت الفتن ( . . . ) واندلعت الثورة في انحاء البلاد شرقا وغربا . . . »