هاشم معروف الحسني
133
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ان عمر بن الخطاب ضربها بالسوط فأثر ذلك في عضدها كالدملج على حد تعبير الراوي . وفي رواية ثالثة إنها وقفت خلف الباب لتمنعهم من دخوله فاندفعوا نحو الباب ودفعوه نحوها وكانت حاملا فأسقطت ولدا كان رسول اللّه قد سماه محسنا . وفي رواية الكافي عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق أن فاطمة الزهراء لما كان من أمر القوم معها ما كان أخذت بتلابيب عمر بن الخطاب فجذبته إليها ثم قالت : أما والله يا ابن الخطاب لولا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لقلت إني إذا أقسمت على اللّه أجده سريع الإجابة . وفي بعض المرويات انها خرجت خلف علي ( ع ) ومعها نسوة من مخدرات بني هاشم وأقبلت نحو المسجد وقالت لهم خلوا عن ابن عمي والذي بعث محمدا بالحق إن لم تخلوا عنه لا نشرن شعري ولا ضعن قميص رسول اللّه على رأسي فما ناقة صالح بأكرم على اللّه مني ولا فصيلها بأكرم عليه من ولدي ، وكان سلمان الفارسي قريبا منها وهي تخاطب القوم كما يزعم الراوي ، فقال : لقد رأيت حيطان المسجد تعلقت من أسفلها حتى لو أراد الرجل أن يخرج من تحتها لخرج ، فجئت إليها وقلت لها يا بنت رسول اللّه : لقد بعث أبوك رحمة فلا تكوني أنت السبب في هلاك هذه الأمة ، ولما رأى القوم ما حل بهم تركوه ورجع معها إلى بيته . إلى كثير من المرويات التي لا تثبت أسانيدها في مقابل النقد العلمي ، ومع ذلك فليس ببعيد على اللّه أن يستجيب لها لو سألته أن يأخذ لها بحقها منهم ، ولكنها وأباها وأبناءها الكرام على كثرة ما مر عليهم من ظلم واضطهاد وترويع من أعدائهم لم يسألوا اللّه سبحانه أن ينتقم لهم في الدنيا وقابلوا كل أنواع البلاء بالصبر الجميل والرضا بقضائه لينعموا بما أعده اللّه للصابرين في الدار الأخرى وقدموا بذلك أروع الأمثلة في الجهاد والتضحية في سبيل اللّه والعمل لخير الناس أجمعين .