هاشم معروف الحسني

118

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

مردويه عن سعيد الخدري أنه قال : لما نزلت الآية وآت ذا القربى حقه ، دعا رسول اللّه فاطمة الزهراء وأعطاها فدكا ، كما روى ذلك جماعة عن ابن عباس وغيره . كما جاء في شرح النهج عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه ( ص ) بعد أن استولى على فدك وهبها لفاطمة وظلت في يدها إلى أن توفي وبعد وفاته انتزعها أبو بكر وضمها إلى أموال الدولة ، ولما طالبته بها أجاب بأنه سمع رسول اللّه يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . وفي رواية ثانية ، قال لها : إن أباك لم يترك درهما ولا دينارا وقد قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وإني واللّه لا أغير شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها الذي كانت عليه . وقال ابن أبي الحديد في المجلد الرابع من شرح النهج : إن أبا بكر قال لها يا ابنة رسول اللّه واللّه ما ورث أبوك دينارا ولا درهما وأنه قال : إن الأنبياء لا يورثون ، فقالت أنه وهبها لي بعد أن استولى عليها ، فطلب منها من يشهد لها بذلك فأحضرت عليّا وأم أيمن فشهدا بأن رسول اللّه قد وهبها إياها ، كما شهد عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف بأن رسول اللّه كان يقسمها بين المسلمين فقال لها : صدقت يا بنت رسول اللّه وصدق علي وأم أيمن كما صدق عمر وعبد الرحمن أن مالك لأبيك وقد كان يأخذ من فدك قوتكم ويقسم الباقي بين المسلمين ، فما تصنعين بها ؟ قالت : أصنع بها كما كان يصنع أبي . فقال لها لك اللّه : أن أصنع أنا كما كان ينصع أبوك فوافقته على ذلك كما تزعم هذه الرواية . وتنص بعض المرويات على أنه قد كتب لها كتابا في فدك وأشهد عليه ولكن عمر بن الخطاب قد انتزعه منها وخرقه ، وأكثر الروايات تنص على أنه قد ردّ شهادة علي ( ع ) بحجة أنه يجر المنفعة لنفسه ورد شهادة أم أيمن لأنه لا بد في مثل ذلك من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين . وفي رواية سليم بن قيس أن أبا بكر قد أراد أن يكتب لها كتابا في فدك ولكن عمر بن الخطاب قد حال بينه وبين ما يريد وقال له : إن عليا يجر النار لقرصه وأم أيمن امرأة أعجمية لا تفصح عما تريد ، ولما عرضت عليه شهادة