هاشم معروف الحسني

109

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الشرعيين ويوشك أن يكتب لهم النجاح ، وكان بين الطرفين حوار واسع كانت نتيجته لصالح أبي بكر كما تحدثنا عن ذلك مفصلا في كتابنا سيرة المصطفى ( ع ) . وانصرف علي وجماعة من خيار الصحابة عن كل شيء إلا عن النبي وتجهيزه لمثواه الأخير . هذا وفاطمة يغشى عليها ساعة بعد ساعة لهول المصاب ، ولما تم دفنه تحاملت تسعى نحو القبر وألقت بنفسها عليه مغشيا عليها ، ولما أفاقت اخذت حفنة من ترابه وأدنتها من عينيها اللتين قرحهما البكاء كما جاء في رواية البخاري وراحت تشمها وتقول : ما ذا على من شم تربة أحمد * ألا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا وبكى المسلمون لبكائها وتقطعت قلوبهم وهم ينظرون إليها تقلب التراب بيديها وتشمه ثم تحدق فيه وكأنها يئست من الدنيا وتقول : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكثب ثم التفتت إلى انس بن مالك وقالت : يا انس كيف طابت نفوسكم ان تجثوا التراب على رسول اللّه . وبقيت بعد أبيها خمسا وسبعين يوما ، وقيل ستة أشهر كانت تبكيه خلالها ليلا ونهارا حتى ضج المسلمون من بكائها وجاءوا يسألونها الصبر الجميل . وفي رواية الإمام الصادق أنها كانت تأتي قبور الشهداء في الجمعة مرتين وتقول هاهنا كان رسول اللّه وهاهنا كان المشركون ولم ترى ضاحكة طيلة حياتها بعده . وجاء في رواية الصدوق انه لما قبض النبي ( ص ) امتنع بلال من الأذان وقال لا أؤذن بعد رسول اللّه ، فقالت فاطمة ذات يوم : إني أشتهي أن اسمع صوت مؤذن أبي بلال فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الأذان فلما قال اللّه أكبر ذكرت أباها وأيامه ولم تتمالك من البكاء ، فلما قال أشهد أن محمدا رسول اللّه شهقت