هاشم معروف الحسني

106

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الزهراء مع أبيها في مرضه وبدخول الحادية عشرة من هجرة أبيها إلى المدينة ، وفي الأيام الأخيرة من شهر صفر في تلك السنة بالذات اشتكى النبي ( ص ) من مرض ألمّ به وكان قد عزم على غزو الروم وأعد لقيادة جيشه أسامة بن زيد وهو في مطلع شبابه وأمر جميع المهاجرين والأنصار أن ينضموا إليه ، وجعل يستحثهم على الخروج والمرض يشتد عليه يوما بعد يوم ، وظن أكثر المسلمين في بداية الأمر انها وعكة طارئة لا تلبث أن تزول بين حين وآخر ، غير أن الزهراء لم تكد تسمع بشكوى أبيها حتى ارتج قلبها وانهارت وكأنها والموت على ميعاد ، لا سيما وقد سمعته قبل ذلك يقول في بعض المناسبات لأصحابه وهو يعظهم : يوشك ان ادعى فأجيب ، وسمعته في حجة الوداع على جبل عرفات وقد وقف بين المسلمين يقول : لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا ؛ وتكررت منه هذه المقالة في السنة العاشرة من هجرته . ورأته أكثر من مرة يخرج إلى زيارة القبور ويخاطبهم بكلمات تشعر بدنو أجله كل ذلك كانت تراه وتسمعه من أبيها فيرتجف لذلك قلبها ويستولي عليها الحزن ، ولكنها كانت تتجلد وتصبر ولا تبدي ما في نفسها لأحد ، ولما سمعت بشكواه ورأته يجمع أصحابه ويوصيهم بأهل بيته ويطلب دواة وقرطاسا ليعهد إليهم فيه حتى لا يضلوا من بعده ويرتدّوا على أعقابهم أيقنت بنهايته وخانها تجلدها لا سيما وقد رأته يتململ من الوجع ويصيح وا كرباه ، ثم يأخذ الماء بيده ويصبه على رأسه لتخف حدة الألم ويكرر وا كرباه فتنكب عليه وتقول وا كربا لكربك يا أبتاه ، فنظر إليها نظرة مودع راحل عن دنيا الناس وآلامها ويقول لا كرب على أبيك بعد اليوم .