هاشم معروف الحسني

101

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

قد جئتك في حاجة لا أجد لها غيرك فاشفع لي عند رسول اللّه ( ص ) في نجاح مهمتي حتى أرجع إلى قريش . ورد عليه علي ( ع ) بقوله : ويحك يا أبا سفيان واللّه أن رسول اللّه ان عزم على أمر لا يستطيع أحد أن يكلمه فيه . ولاحت لأبي سفيان بارقة أخرى من الأمل فاتجه إلى الزهراء وولديها وظن أنها قد تستجيب لطلبه فنظر إليها والحسنان يدرجان بين يديها وطلب إليها أن تجيره كما أجارت أختها زينب أبا العاص بن الربيع يوم كان مشركا على حد تعبير الراوي ، فأبت عليه أن تتدخل مع أبيها في مثل هذه الأمور ، ولكنه ظل يلح عليها ويتوسل إليها بولديها الحسن والحسين ولكنها بقيت على موقفها السلبي منه . وعاد أبو سفيان يتحدث مع علي ( ع ) ونبرات صوته تتقطع من الفشل والخيبة ، ويقول : يا أبا الحسن لقد اشتدت عليّ الأمور ولا أدري بأي لسان ارجع إلى قريش وقد عقدت عليّ الآمال وأوفدتني إلى محمد وهي ترجو أن لا أرجع خائبا ، فانصحني وأشر عليّ بما أفعل ، فقال له علي ( ع ) واللّه إني لا أرى لك ما ينفع غير أن تقوم على ملأ من الناس وتجير بين الفريقين فإنك من سادة كنانة ، ومع ذلك فإني لا أظن أن ذلك يجديك نفعا ، ولكني لا أجد لك غير ذلك . فخرج أبو سفيان من بيته حتى انتهى إلى جمع من المسلمين فصاح ألا فإني قد أجرت بين الناس ، ثم دخل على النبي ( ص ) وقال لا أظنك ترد جواري يا محمد ، فلم يزد النبي في جوابه على قوله : أنت تقول ذلك . واتجه أبو سفيان بعد هذه المحاولات نحو مكة خائفا منكسرا يتعثر بالفشل والخذلان . وليس بغريب على الزهراء ( ع ) إذا وقفت في تلك اللحظات التي رأت فيها أبا سفيان أكبر زعماء قريش يتململ ذليلا بين أيدي المسلمين لينتزع من أحدهم وعدا بمساعدته على رسول اللّه ليمدد أمد الهدنة بينه وبين قريش وأحلافها ، ليس بغريب عليها إذا وقفت مزهوة بانتصار الحق على الباطل والإيمان باللّه على الشرك والضلال ، وعادت إلى مواقف قريش مع أبيها في مكة يوم كانت تطارده هو وأصحابه بكل أنواع الأذى والإساءة حتى اضطرته أخيرا أن يخرج في جوف الليل لينجو بنفسه متجها نحو يثرب ووجد فيها أنصارا عاهدوه