هاشم معروف الحسني

99

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

التقارب بين السنّة والشيعة وتجاهل الخلافات الجانبية والمقالات التي تثير الأحقاد وتسيء إلى التقارب المنشود ، ومن بين هؤلاء الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الإمام الصادق حيث ألصق بالشيعة وأئمتهم هذه التهمة . ولو افترضنا أن المرويات تنسب لعائشة وأبيها أو لغيره من كبار الصحابة شيئا من هذا النوع ، لو افترضنا ذلك لا بد وأن يقف الكثير منهم إلى جانب تلك المرويات يتلمسون لها الوجه الصحيح والمبررات التي تقطع الشك بها كما اعتادوا عليه في كل ما يتعلق بالصحابة . ولو تغاضينا عن كل ذلك فكما تحدثت مرويات الشيعة عن مصحف فاطمة تحدث المرويات عن مصحف لعائشة تزيد محتوياته عن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين . فقد جاء في المجلد الأول من الإتقان للسيوطي أن مهيدة بنت أبي يونس قالت : قرأ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة أن اللّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأولى إلى غير ذلك من المرويات التي تشير إلى أن مصحفها يشتمل على بعض الفقرات التي لا وجود لها في القرآن الموجود بين أيدي المسلمين ، ومع ذلك فقد تجاهلها الكتّاب وراحوا يوجهون الاتهامات المشينة إلى الشيعة وينسبون لأئمتهم ما يبرئهم منه تاريخهم المجيد الحافل بالقيم في جميع الميادين ، مع أن المرويات التي تحدثت عن مصحف فاطمة والجفر والجامعة تعرضت لمحتوياتها بصراحة لا تترك مجالا للدس والتشويش والتلاعب بالألفاظ ، هذا مع العلم بأن تلك المرويات ليست في المستوى الذي يفرض على الشيعة التدين بها والالتزام بمضامينها .