هاشم معروف الحسني

96

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

مصحف فاطمة لقد أحصى المسلمون الأوائل على الرسول جميع أقواله وأفعاله ومن هؤلاء انتقلت سنّة الرسول ( ص ) إلى الطبقة الثانية وغيرها من الطبقات ، وبلا شك فإن أكثرهم وعيا لأقواله وأفعاله من الطبقة الأولى أولئك الذين كانوا على صلة به في أكثر الأوقات وفي مختلف المناسبات وعلى هذا الأساس لا بد وأن يكون للصحابة الأوائل دور في هذه الناحية أبرز من أولئك الذين دخلوا الإسلام في السنين الأخيرة من حياته كأبي هريرة وغيره من امتلأت مجاميع الحديث السنية بمروياتهم وأصبحوا من أوسع المصادر لها في حين أن صلاتهم بالرسول ( ص ) كانت محدودة للغاية ، لذلك ولغيره من الأسباب التي لا يعنينا الآن استقصاؤها كان موقف الباحثين من مروياتهم مشوبا بالحذر ، وفي الوقت ذاته لا يستبعد أحد على الذين لازموه منذ بعثته إلى أن اختاره اللّه إليه أن يرووا عنه آلاف الروايات وبخاصة إذا كانوا من المقربين إليه كعلي ( ع ) وغيره من الصحابة الأبرار في حين أن مجاميع السنّة لم ترو عنهم إلا القليل القليل بالقياس لما روته عن غيرهم في السنين الثلاثة الأخيرة من حياته ، كما يجب أن لا نستبعد ما ترويه المصادر الشيعية عن مصحف فاطمة ، ذلك الكتاب الذي ورد ذكره على لسان الأئمة من أهل البيت ، لأن الزهراء لم تفارق أباها طيلة حياتها وكانت ترعاه وتتولى خدمته وتسمع أحاديثه وأخباره وخطبه بنحو لم يتوفر لغيرها من الناس إذا استثنينا ابن عمها عليا ( ع ) . فليس بغريب والحال هذه أن تكون السيدة فاطمة ( ع ) قد جمعت قسما مما