هاشم معروف الحسني

مقدمة ط

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ذاتها هنا كان لها تربتها وجذرها الكامنان في أن السيد هاشم معروف الحسني له شخصية الانسان الباحث ، أو الباحث الانسان ، أو طالب الحقيقة بشعور مرهف بالعشق والصدق . . من هنا كان للمعرفة التي نكتسبها معا ، مدارسة ومباحثة ، معنى آخر وطعم آخر . . كان لها معنى الاقتحام والمغامرة ، ثم كان لها طعم الكشف والاكتشاف . . برنامج المدارسة والمباحثة الذي وضعناه موضع التنفيذ فورا ، هو نفسه كان شكلا من الاقتحام والمغامرة . . لقد قرّرنا أن نلتزم مدارسة بعض الكتب الفقهية / الأصولية غير الموضوعة للدرس وقتئذ في النجف ، ككتاب « بلغة الفقيه » مثلا ، ومدارسة بعض الموضوعات الصعبة في الكتاب المعتمد والأهم لدراسة أصول الفقه هناك ، كتاب « كفاية الأصول » للآخوند ( الملا كاظم الخراساني ) ، كموضوع « مقدمة الواجب هل هي واجبة » ، وموضوع « الأمر بالشيء ، هل يقتضي النهي عن ضدّه ؟ » لصعوبة في النص كانت الرهبة تسيطر على الطلبة حين تصل بهم الدراسة في كتاب « الكفاية » إلى هذين الموضوعين بالأخص ، حتى مع حضورهم حلقات الدروس على كبار الأساتذة . . فكيف إذن يقتحمها طالبان وحدهما دون الحضور في حلقات الدروس أي دون معرفة الأساتذة . . لقد اقتحمنا بالفعل ، واخترقنا سطوة الرهبة التقليدية . . وكان السيد هاشم معروف ، بدأبه العظيم ، وبإصراره على طلب الحقيقة بلهفة العاشق ، يزيدني ثقة بجدوى الاقتحام ، ويزيدني - بذلك توقا إلى متابعة الجهد الطموح للكشف المعرفي بشجاعة تشبه المغامرة . . الانسان والباحث اللذان كأنهما السيد هاشم معروف الحسني ، بقيا معا متلازمين متكاملين - يرهفان رومانسيته الايمانية ، ويؤكدان فيه انسانية الباحث عاشق الحقيقة بصدق . . تقيا هكذا مدة المرحلة الدراسية « في النجف » ثم تقيا بصورة أغنى وابهى ، في مرحلته الأخرى ، أي مرحلة الممارسة العملية المباشرة لصفته كرجل علم ودين ، في الوطن ، في جبل عامل من لبنان . . . كنا افترقنا في