السيد نعمة الله الجزائري

98

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

السنة التي ردّ القرامطة الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همّي من ينصب الحجر ، لأن في الكتب لا ينصبه إلّا الحجة كما في زمان الحجاج نصبه زين العابدين عليه السّلام في مكانه [ فاستقر ] « 1 » ، فاعتللت علة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته ، فاستنبت ابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل يكون الموت في هذه العلة أم لا ؟ وقلت : همّي في ايصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وآخذ جوابه . فقال ابن هشام : لمّا حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع المشي خلفه ، فلمّا حصل بحيث لا يراه غيري وقف والتفت إليّ وقال : « هات ما معك » . فناولته الرقعة فقال : من غير أن ينظر إليها قل له : « لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لابدّ منه بعد ثلاثين سنة » . فوقع عليّ الروع وتركني وانصرفت . قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة ، فلما كان ما وعده من السنين اعتلّ ومات رحمه اللّه « 2 » . [ 144 ] وعن أبي أحمد بن راشد عن بعض أصحابه من أهل المدائن قال : كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء فقومناهما مائة وخمسن دينارا ، وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر ، فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه ، فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب ، فذنونا من السائل فقلنا : ما أعطاك ؟ قال : أعطاني حصاة من ذهب ، قدّرناها عشرين مثقالا فقلت لصاحبي : مولانا معنا ولا نعرفه ، اذهب بنا في طلبه . فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه ، وسألنا عنه من كان حوله فقالوا : شاب علوي من

--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى . ( 2 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 477 ، والبحار : 52 / 58 .