السيد نعمة الله الجزائري

92

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فقال : « هل ترى شيئا ؟ » فقلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا . فلمّا أن رأيته طابت نفسي وقال لي : « هناك الأمل والرجاء » . فسرنا إلى أن انحدر من الجبل فقال : « انزل فهاهنا يذل كل صعب ويخضع كل جبار » . فلمّا قربنا من الخباء سبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إليّ ، ثم قال لي : « ادخل » . فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة وأتزر بأخرى ، وهو كأقحوانة أرجوان - يعني في البياض والحمرة - وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدّور الهامة ، صلت الجبين - أي واسعة - أزجّ الحاجبين - أي مقوسهما كالقوس - أقنى الأنف ، سهل الخدين ، على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضه عنبر . فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام فردّ علي وسألني عن أهل العراق . فقلت : سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء . فقال : « لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء » . فقلت : يا سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب . فقال : « إن أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلّا وعرها ومن البلاد إلّا قفرها ، واللّه مولاكم أظهر التقية فوكّلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج » . فقلت : يا سيّدي متى يكون هذا الأمر ؟ فقال : « إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر ، واستنار بهما الكواكب والنجوم » . فقلت : متى يا بن رسول اللّه ؟ فقال لي : « في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان لتسوق الناس إلى المحشر » .