السيد نعمة الله الجزائري

53

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

موسى بن نصر العبدي كتب إليّ - وكان عامله على المغرب - يقول : بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي اللّه سليمان بن داود عليه السّلام ، أمر الجن أن يبنوها له ، فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها ، وأنها من عين القطر التي ألانها اللّه لسليمان بن داود عليه السّلام وأنها في مفازة الأندلس ، وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان عليه السّلام ، وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها ، فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب [ لا يقطع ] « 1 » إلّا بالاستعداد من الظهور والأزواد الكثيرة مع بعد المسافة وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهتم بها إلّا قصر عن بلوغها إلّا دارا بن دارا ، فلما قتله الإسكندر قال : واللّه لقد [ جئت ] « 2 » الأرض والأقاليم كلها ودان لي أهلها ، وما أرض إلّا وقد وطأتها إلّا هذه الأرض من الأندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا وأني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا . فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاما ، فلمّا ظنّ أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث روّاده فأعلموه أن موانعا دونها . فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله ، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها ، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها . وقال في آخر الكتاب : فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية ، فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر : ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن * يرجو الخلود وما حيّ بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر سنّة عطاء غير مصدود فقال للجن : ابنوا لي به أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي فصيّروه صفاحا ثم هيل له * إلى السماء بأحكام وتجويد وافرغ القطر فوق السور منصلتا * فصار أصلب من صمّاء صيخود

--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى . ( 2 ) - في المخطوط : جبت .