السيد نعمة الله الجزائري
51
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
ملئت ظلما وجورا . فقال : « يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه وهادي إلى دين اللّه ، ولست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها قسطا وعدلا ، وهو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيته ، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ، ويجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل ( الاخلاص ) ظهر أمره ، فإذا كمل العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك وتعالى » . قال عبد العظيم : قلت له : يا سيّدي وكيف يعلم أن اللّه قد رضى ؟ قال : « يلقي في قلبه الرحمة » « 2 » . [ 78 ] وروى البرسي في مشارق الأنوار : عن كعب بن الحارث قال : إن ذايزن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شكّ فيه ، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه ، فخبأله دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل ، فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسّم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم . فقال الملك : من أين علمك هذا ؟ فقال : من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إن نزلت . فقال الملك : أخبرني عمّا يكون في الدهور . فقال سطيح : إذا غارت الأخيار ، وفازت الأشرار ، وكذب بالأقدار ، وحمل المال بالأوقار ، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار ، وقطّعت الأرحام ، وظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام ، واختلفت الكلمة ، وخفرت الذمة ، وذلك عند طلوع الكوكب الذي
--> ( 1 ) - سورة البقرة : 148 . ( 2 ) - كمال الدين : 378 ، والبحار : 52 / 283 ح 10 .