السيد نعمة الله الجزائري

48

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون . قالوا : أئنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي » « 1 » . [ 70 ] وقال عليه السّلام : « إن للغائب منّا غيبة يطول أمدها » . فقال سدير : ولم ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : « إن اللّه عزّ وجلّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم وأنه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدّة غيباتهم قال اللّه عزّ وجلّ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 2 » أي سننا على سنن من كان قبلكم » « 3 » . [ 71 ] وعنه عليه السّلام مسندا : « من أقرّ بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء عليهم السّلام وجحد محمدا صلّى اللّه عليه وآله نبوته » الحديث . أقول : جحد المهدي عليه السّلام إمّا بإنكار وجوده الآن كما ذهب إليه أكثر المخالفين ، وإنكارهم له مثل إنكار اليهود والنصارى محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، لأنهم يقولون أنه في الأصلاب ، وسيأتي بعد هذا . وإمّا بإنكاره أصلا كما يقوله جماعة ممّن يزعم الإسلام « 4 » . [ 72 ] النعماني في كتاب الغيبة : بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال : « واللّه ليغيبنّ القائم ( سنينا ) من الدهر وليخملن - يعني ذكره - حتى يقال : مات أو هلك بأي واد سلك ؟ ولتفيضنّ عليه أعين المؤمنين وليكفأن « 5 » كتكفئي السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروح منه ، ولتعرفنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي » .

--> ( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 244 ، وكمال الدين : 144 . ( 2 ) - سورة الانشقاق : 19 . ( 3 ) - علل الشرائع : 1 / 245 ح 7 ، والبحار : 51 / 143 . ( 4 ) - كمال الدين : 338 ح 12 ، والبحار : 51 / 145 ح 10 . ( 5 ) - في بعض المصادر : لتكفأن .