السيد نعمة الله الجزائري

41

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ويحيهم اللّه عزّ وجلّ له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة » « 1 » . [ 57 ] وروى صاحب كتاب المخفي في مناقب المهدي : مائة وعشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب من صحيح مسلم وغيره . وأمّا الذي ورد من طريق الشيعة ، فلا يسعه إلّا مجلدات ونقل إلينا سلفنا نقلا متواترا : أن المهدي المشار إليه ولد ولادة متواترة ، لأن حديث تملّكه ودولته وظهوره على كافة الممالك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم وموسى عليهما السّلام وغيرهما . وأن الشيعة عرفت ذلك لاختصاصها بآبائه عليهم السّلام فإن كل من تلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب ، كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب . وقد كان المهدي عليه السّلام ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري عليه السّلام ونقلوا عنه أخبارا وأحكاما شرعية وأسبابا مرضية ، وكان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب المشكلات بكثير ممّا ينقله عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الغائبات ، منهم عثمان بن سعيد العمري المدفون بالجانب الغربي من بغداد بقطقطان ، ومنهم أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، ومنهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ، ومنهم علي بن محمد السمري رضي اللّه عنهم . وقد ذكر نصر بن علي الجهضمي رواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء وأسمائهم وأنهم كانوا وكلاء المهدي ، ولقد لقى المهدي عليه السّلام بعد ذلك خلق كثير من الشيعة وغيرهم ، وظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنه هو عليه السّلام . وإذا كان عليه السّلام الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الأمر في جماعة من الأنبياء والأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك . وأمّا استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف ، فما يمنع من ذلك إلّا جاهل

--> ( 1 ) - العمدة : 373 ح 733 ، والبحار : 36 / 367 .