السيد نعمة الله الجزائري

38

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

المهدي حيّا باقيا مذ غيبته إلى الآن ، ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر والياس من أولياء اللّه تعالى ، وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى ، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة وقد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز إبقاء المهدي من وجهين : أحدهما طول الزمان ، والثاني : أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بإطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة . قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف : أمّا عيسى فالدليل على بقائه قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ « 1 » ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولا بدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان . وأمّا السنّة : [ 49 ] فما رواه مسلم في صحيحه : في قصة الدجال قال : « فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيّه على أجنحة ملكين » « 2 » . [ 50 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » . وأمّا الخضر والياس ، فقال الطبري : باقيان يسيران في الأرض « 3 » . [ 51 ] وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « الدجال يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديثه . فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا . فيقتله ثم يحيه ، فيقول حين يحييه : واللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن . قال : فيريد الدجال أن يقتله ثانيا ، فلا يسلط عليه » . قال أبو إسحق إبراهيم بن سعيد : يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السّلام . قال : هذا لفظ مسلم في صحيحه .

--> ( 1 ) - سورة النساء : 159 . ( 2 ) - البحار : 51 / 98 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 528 . ( 3 ) - البحار : 6 / 301 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 520 .