السيد نعمة الله الجزائري

33

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة . فخررت للّه ساجدا شكرا لما أنعم عليّ ، فإذا مناد ينادي : ارفع يا محمد رأسك وسلني أعطك . فقلت : إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة . فأوحى اللّه إليّ : يا محمد إني قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم وقضاي ماض فيهم ، لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء ، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك ، عزيمة منّي لأدخل الجنة من أحبّه ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداني ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة ، وأبرىء به من العمى ، وأشفي به المريض . فقلت : إلهي متى يكون ذلك ؟ فأوحى إليّ : إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر القرّاء ، وقلّ العمل ، وكثر القتل ، وقلّ الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة ، وكثر الشعراء ، واتخذ أمتك قبورهم مساجد ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وصار الأمراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة ، وذوو الرأي منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي ، وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني . فقلت : إلهي ما يكون بعدي من الفتن ؟