السيد نعمة الله الجزائري
266
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
عن جدّه وكان قاضي نيشابور ، دخل عليه رجل ، فقيل له : إن عند هذا حديثا عجيبا . فقال : يا هذا ما هو ؟ قال : اعلم أني كنت رجلا نبّاشا أنبش القبور ، فماتت امرأة فذهبت لأعرف قبرها فصليت عليها ، فلمّا جنّ الليل ذهبت لأنبش عنها وضربت يدي إلى كفنها لأسلبها ، فقالت : سبحان اللّه رجل من أهل الجنّة تسلب امرأة من أهل النار ؟ ثم قالت : ألم تعلم أنك ممّن صليت عليّ ؟ وأن اللّه عزّ وجلّ قد غفر لمن صلّى عليّ « 1 » . أقول : إن فيه دلالة على جواز الرجعة ، وإن هذه المرأة رجعت إلى الدنيا لغرض لم يهتم به ورجوع القائم عليه السّلام إلى الدنيا ورجوع بعض من مات لأغراض مهمة ، فكيف تجوّز العامة ذلك وتنكر هذا ؟ والعجب من بين علمائنا حيث يأوّل الرجعة بأن معناها : رجوع الدولة والأمر والنهي ، من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، وذلك أنهم لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة ، وهذا منهم غير صحيح ، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويلات إليها ، وإنما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها : أن اللّه تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السّلام من أوليائه وأعدائه على ما بيّناه ، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم .
--> ( 1 ) - البحار : 53 / 141 ، ومستدرك سفينة البحار : 9 / 530 .