السيد نعمة الله الجزائري
256
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به ؟ قال : « هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء » . فقلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : « هو ربّ الأرض الذي تسكن الأرض به » . قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال عليه السّلام : « صدّيق هذه الأمة وفاروقها وربّيها وذو قرنيها » . قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : « الذي قال اللّه تعالى : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 1 » ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 2 » وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ « 3 » والناس كلهم كافرون وغيره . قلت : يا أمير المؤمنين فسمّه لي ؟ قال : « قد سمّيته لك يا أبا الطفيل ، واللّه لو دخلت على عامة شيعتي الذين أقرّوا بطاعتي وسمّوني أمير المؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرائيل عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليل ، أنت وأشباهك من شيعتي » . ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك ؟ قال : « بل تثبتون » . ثم أقبل عليّ ، فقال : « إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به إلّا ثلاثة : ملك مقرّب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للإيمان ، يا أبا الطفيل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض فارتدّ الناس ضلالا وجهالا إلّا من عصمه اللّه بنا أهل البيت عليهم السّلام » « 4 » . أقول : قوله عليه السّلام : « وربيّها » بكسر ( الراء ) إشارة إلى قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
--> ( 1 ) - سورة هود : 17 . ( 2 ) - سورة الرعد : 43 . ( 3 ) - سورة الزمر : 33 . ( 4 ) - مختصر البصائر : 41 ، والبحار : 53 / 70 .