السيد نعمة الله الجزائري

241

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

الاسم . وقوله : « بغير سنّة القائم » يعني : أن الحسني كيف يظهر قبل القائم عليه السّلام بغير سنته ؟ فأجاب عليه السّلام : « أن ظهوره بعد القائم عليه السّلام إذ كل بيعة قبله ضلالة » . وقوله عليه السّلام : « فها أنا ذا آدم » يعني : في فضله وأخلاقه الذي استحق المتابعة بها ، وشحب لونه ككرم تغيّر . أمّا قوله عليه السّلام : « يلزمهما إياه » فالعلة والسبب فيما تأخر عنهما من الذنوب والآثام ظاهر ، لأنهما السبب فيه ، وذلك أن غصب الخلافة عن أهلها سبب لاستيلاء أهل الجور والظلم من بني أمية وغيرهم إلى يوم القيامة ، ولو كان الإمام مبسوط اليد لرفع الظلم ونشر العدل وشاع العلم وارتفع الجهل ، فهما اللذان أسسا أساس الظلم والفساد ومن جاء بعدهم بنى عليه . وأني كلما أشكل عليّ حكم من أحكام الشريعة أو مسألة من مسائل الخلاف ألزمت نفسي لعنهما والبراءة منهما ، لأنهما العلة والسبب في استتار الإمام عليه السّلام وغيبته ، ولو كان ظاهرا لرجعت إليه في كل ما لا أعلم . وأمّا ما تقدم عليهما من ذنوب من سببهما من أهل الظلم والجور مع الأنبياء وغيرهم ، ففيه وجوه : الأول : أنهما كانا راضيين بتلك الأفعال ، ولهذا اقتديا بهم واتيا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته مثل أفعال الفراعنة وغيرهم بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء ، ومن رضي بفعل من الأفعال كان شريكا لصاحبه في العقاب كما يكون شريكه في الثواب ، وفي الآيات دلالة عليه وذلك أن اللّه سبحانه نسب أفعال اليهود إلى أبنائهم وذمهم عليها ، وأمّا الأخبار الدالة على هذا من طريقنا وطريق العامة فهي أكثر من أن تحصى ، وقد سبق أنه جاء في الحديث أنه : لو قتل رجل بالمشرق فرضي به من في المغرب كان شريكا له في الإثم . الوجه الثاني : قاله شيخنا المحدّث سلّمه اللّه تعالى من أنه : لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخل لأفعال تلك الأمور عن الأشقياء السالفين ، كما أن الأرواح المقدّسة من النبي وأهل بيته عليهم السّلام لها