السيد نعمة الله الجزائري

221

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قال المفضّل : يا سيّدي ثم يسير المهدي عليه السّلام إلى أين ؟ قال : « إلى مدينة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب ، يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين » . قال المفضّل : يا سيّدي ما هو ذاك ؟ قال : « يرد إلى قبر جده صلّى اللّه عليه وآله فيقول : يا معاشر الخلائق هذا قبر جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فيقولون : نعم يا مهدي آل محمد . فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر . فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون : من أبو بكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وعسى المدفون غيرهما . فيقول الناس : يا مهدي آل محمد ما هاهنا غيرهما ، إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوا زوجتيه . فيقول للخلق بعد ثلاث : اخرجوهما من قبريهما . فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما ، فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما . فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ؟ فيقولون : لا . فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام ، ثم ينشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين ويقول للنقباء : ابحثوا عنهما وانبشوهما . فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا اليهما فيخرجان غضّين طريين كصورتهما ، فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها ، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها . فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا واللّه الشرف حقا ، ولقد قرنا بمحبّتهما