السيد نعمة الله الجزائري

213

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قلت : فما معنى يمارون ؟ قال : « يقولون متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر اللّه وشكّا في قضائه ودخولا في قدرته ، أولئك الذين خسروا الدنيا » . قلت : أفلا يوقّت له وقت ؟ فقال : « يا مفضل لا أوقّت له وقتا ولا يوقّت له وقت ، إن من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه وادّعى أنه ظهر على سرّه » . قال المفضل : يا مولاي فكيف [ يبدأ ] ظهور المهدي عليه السّلام وإليه التسليم ؟ قال عليه السّلام : « يا مفضل يظهر في [ سنة من السنين ] « 1 » فيعلو ذكره وينادى باسمه ويكثر ذلك على أفواه الموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به ، على إنّا قد دللنا عليه وسمّيناه وكنيناه وقلنا : سمي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيّه ، لئلّا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا ، واللّه ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره اللّه كما وعد به جدّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 2 » . قال المفضّل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ؟ قال عليه السّلام : « هو قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 3 » . فو اللّه يا مفضّل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جلّ ذكره : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وقال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 4 » . قال المفضّل : قلت : يا سيّدي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى

--> ( 1 ) - ظاهر عبارة المخطوط : شبهة ليستبين . ( 2 ) - سورة التوبة : 33 . ( 3 ) - سورة البقرة : 193 . ( 4 ) - سورة آل عمران : 85 .