السيد نعمة الله الجزائري

200

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

مع أن جدّك أمير المؤمنين عليه السّلام كان يرقع مدرعته حتى كان يستحي من راقعها ؟ وجواب آخر قاله عليه السّلام وهو أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان في زمن ضنك على المسلمين وكان يسلك في أموره مثلهم ، أمّا الآن وهو اتساع الأمور بين الناس والخصب والرخاء ، فلو كان أمير المؤمنين عليه السّلام موجودا لسلك مسالك الناس وتزيّا بزيهم ، وإلّا لأشتهر بين الناس بالرياء والتقشف وأحسن زي الرجال ما يوافق [ أهل ] ذلك الزمان . [ 287 ] وفيه : عن الفضيل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشدّ ما استقبله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جهّال الجاهلية ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة ، وأن قائمنا عليه السّلام إذا قام أتى الناس وكلهم يتأوّل عليه كتاب اللّه ويحتج عليه به » « 1 » . أقول : هذه إشارة إلى ما روي عنه عليه السّلام : « يا علي أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن وأنت تقاتلهم بعدي على تأويله » « 2 » . ومعناه : أنه صلّى اللّه عليه وآله قاتل قريشا وغيرهم من الكفار على إنكارهم القرآن وتنزيله وقالوا : إنه أساطير الأولين وأنه من قول محمد لم ينزل به جبرئيل من الربّ الجليل . وأمّا الناس بعده صلّى اللّه عليه وآله فكانوا مصدّقين بالقرآن ومكذبين في تأويل معانيه ، وكانوا يتأولون آياته على ما يوافق أغراضهم ومطالبهم ، فقاتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام لأجل يردهم عن تلك التأويلات الباطلة إلى تأويلاته التي هي مراد اللّه عزّ وجلّ من آيات القرآن . [ 288 ] وفيه : عنه عليه السّلام أنه قال : « ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم عليه السّلام أهلها ويحاربونه : أهل مكة وأهل المدينة وأهل الشام وبنو أمية وأهل البصرة وأهل دميسان - وهي قرية بالهراة - والأكراد والأعراب وضبّة وغنى وباهلة وأزد وأهل الري » « 3 » . [ 289 ] وقال : « إذا خرج القائم عليه السّلام خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه أهله ودخل في

--> ( 1 ) - البحار : 52 / 362 . ( 2 ) - الأمالي : 547 ، والإحتجاج : 1 / 191 . ( 3 ) - الغيبة : 299 ح 6 ، والبحار : 52 / 363 .