السيد نعمة الله الجزائري
189
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
السحاب ويرقي في الأسباب ، أسباب السماوات السبع ( والأرضين السبع ) خمس عوامر واثنتان خرابان » « 1 » . أقول : أسباب السماوات : هي طرقها ، ومحال الملائكة منه ، فإنه عليه السّلام يرقى إلى السماء يرى فيها آثار القدرة الإلهية ويتشرف برؤيته ملائكة السماوات ، وأمّا الأرضون السبع : فهي الأقاليم السبع التي بعضها عمران وبعضها خراب . [ 259 ] وعن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السّلام فقال : « إذا قام القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد ، لأنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة » « 2 » . أقول : أمّا المنار : فهي من محدثات المجوس قبل الإسلام ، كانوا يضعون على رأسها نار العبادة ليسجد لها أهل البلد ، ولما جاء الفتح في زمن خلافة الثاني أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بهدمها لأنها من سنن المجوس مع أن فيها الإشراف على بيوت المسلمين ، فسوّل الخليفة الثاني للناس وقال : إن المؤذن يؤذن فوقها ليبلغ صوته إلى أقاصي البلاد ، لأنه كان باطنا يدين بدين الكفّار ويحبّ إبقاء آثارهم ، كما فعله بالحجر الأسود وغيره . وأمّا المقاصير في المساجد : فقد أحدثها الخلفاء الجبّارون من بني أمية وبني العباس ، وكانوا في حال الصلاة يقفون فيها ويغلقون بابها ، والناس يصلّون خلف بابها على طريق الاقتداء خوفا من أن يغتالوا في أثناء الصلاة ، وصلاة من خلف الباب باطلة لعدم مشاهدة الإمام ، والمقاصير وهي كالبيوت في المساجد الجامعة القديمة موجودة إلى الآن ، رأيناها في كثير من البلاد . [ 260 ] كمال الدين : عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا قام القائم من مكة ينادي مناديه : ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا ، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السّلام وهو وقر بعير ، فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون ، فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآنا روي ورويت دوابهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة » « 3 » .
--> ( 1 ) - البصائر : 429 ، والبحار : 12 / 182 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل : 3 / 384 ح 23 ، والبحار : 52 / 323 ح 32 . ( 3 ) - كمال الدين : 671 ح 17 ، البحار : 52 / 324 .