السيد نعمة الله الجزائري
186
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
منها » . قلت : جعلت فداك ولم يجلدها الحدّ ؟ قال : « لفريتها على أم إبراهيم عليها السّلام » . قلت : كيف أخرّه اللّه للقائم ؟ فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله رحمة وبعث القائم عليه السّلام نقمة » « 1 » . أقول : أمّا فريتها على أمّ إبراهيم القبطية جارية النبي صلّى اللّه عليه وآله فقد تقدم في المجلد الأول أنها : اتهمت مارية بأن إبراهيم من يوسف القبطي ، لأنه كان يدخل على أمّ إبراهيم في غرفتها ، ولمّا سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله كلامها اشتدّ غضبه وأمر أمير المؤمنين أن يأخذ سيفه ويأته برأس يوسف ، ولمّا مضى علي عليه السّلام إليه رآه يوسف مغضبا فخاف وصعد نخلة أو جدارا ، فوقع من فوقه لشدّة خوفه فكشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وكشّفه فرآه خصيّا فنزلت آية الإفك ناعية على الحميراء تهمتها لأمّ إبراهيم ، وأمّا تأخير جلدها فلمصلحة وحكمة إلهية لا تخفى على أولي العقول والألباب . وكذلك ورد أنه عليه السّلام يجلدها على ما أتت به في طريق البصرة . [ 252 ] وفي الخصال : عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « إذا قام قائمنا عليه السّلام أذهب اللّه عزّ وجلّ عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد ، وجعل قوّة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ويكونون حكام الأرض وسنامها » « 2 » . [ 253 ] قصص الأنبياء للراوندي طاب ثراه : بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله وعياله وهو منزل إدريس عليه السّلام وما بعث اللّه نبيّا إلّا وقد صلّى فيه ، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما من مؤمن ولا مؤمنة إلّا وقلبه يحنّ إليه وما من يوم ولا ليلة إلّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون اللّه فيه ، ولو كنت بالقرب منكم ما صليت إلّا فيه » « 3 » .
--> ( 1 ) - علل الشرائع : 2 / 580 ح 17 . ( 2 ) - الخصال : 541 ح 14 ، وروضة الواعظين : 296 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل : 3 / 417 ، والبحار : 52 / 317 .