السيد نعمة الله الجزائري
155
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
لك ما هو المخرج من هذه الداهية . فخرج وبات على عبادة وبكاء وخشوع فلم ير شيئا ، فأصبح وقد أتى إليهم وأخبرهم . فبعثوا الثاني فأتاهم كالأول ، فازداد قلقهم وجزعهم ، فاحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسرا الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسل إلى اللّه تعالى واستغاث بصاحب الزمان عليه السّلام . فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه : يا محمد بن عيسى مالي أراك إلى هذه الحالة ؟ فقال : أيها الرجل دعني ، فإني خرجت لأمر عظيم لا أذكره إلّا للإمام ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عني . فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الزمان ، فاذكر حاجتك . فقال : إن كنت هو فأنت تعلم حاجتي . فقال : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به . قال : فلمّا سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملجأنا . فقال عليه السّلام : يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمان ، فلمّا حملت تلك الشجرة عمد وصنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعها على الرمانة وشدّهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا ، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أظهره إلّا في دار الوزير ، فإذا دخلتم داره فانظر عن يمينك غرفة فاصعد أنت والوالي إليها وسيأبى الوزير فلا تقبل ، واصعد معه ولا تتركه يتقدم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة فيها كيس أبيض فحلّه ترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، فضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها ليكشف له جليلة الحال . وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي : لنا معجزة أخرى وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلّا الرماد والدخان وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخان في وجهه ولحيته .