السيد نعمة الله الجزائري
152
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فأتيت المحراب وسألته وحصل الجواب بحمد اللّه وتوفيقه . ومنها : ما أخبرني به والدي رحمه اللّه قال : كان في زماننا رجل شريف صالح يقال له : أمير إسحاق الاسترآبادي وكان قد حجّ أربعين حجة ماشيا وأشتهر أنه كان تطوى له الأرض ، فورد بعض السنين بلدة أصفهان ، فأتيته وسألته عمّا اشتهر فيه . فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج ، فلمّا بلغنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة شرّفها اللّه تعالى سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني وضللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة فناديت : يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم اللّه . فرأيت شبحا فقرب إلي ، فإذا هو رجل شاب حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل ومعه إداوة ، فشربت ثم قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم . فأردفني خلفه وتوجه نحو مكة ، وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم ، فأخذت في قراءته فقال عليه السّلام في بعض المواضع : اقرأ هكذا ، فما مضى لي إلّا زمان يسير حتى قال لي : تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح ، فقال : انزل . فلمّا نزلت رجع وغاب عني ، فعند ذلك علمت أنه القائم عليه السّلام فندمت على مفارقته وعدم معرفته ، فلمّا كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي ، فلهذا اشتهرت بطي الأرض . قال والدي رحمه اللّه : فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته وأجازني والحمد للّه . ومنها : ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد الفاضل ميرزا محمد الاسترآبادي نوّر اللّه مرقده قال : إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت اللّه الحرام ، إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلمّا قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه وشممته وقلت له : من