السيد نعمة الله الجزائري
147
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
نفر كانوا يهودا . وقال للمسلمين : هاتوا مذاهبكم . فشرعوا معه في مذاهبهم ، فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم تحل للمسلم المؤمن ، وليس بمسلم من لم يؤمن باللّه ورسوله وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان عليه السّلام . فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلّا أخذ أموالهم ، ثم قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت منكم الجزية . فلمّا عرف أولئك أن أموالهم معرّضة للنهب ، سألوه أن يحملهم إلى سلطانهم ، فأجاب سؤالهم وتلى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . فقلنا للربان - أي الدليل - والناخذاه : هؤلاء قوم عاشرناهم وما نحب أن نتخلف عنهم ، إنّما يجب أن نكون معهم حتى نعلم ما يستقر حالهم . فقال الربان : واللّه ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه . فأستأجرنا ربانا ورجالا ، وسرنا ثلاثة عشر يوما حتى كان قبل طلوع الشمس قال الربان : هذه واللّه أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها قد بانت . فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ، ولا أخف على القلب ، ولا أطيب من هواها ، ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة ، وعليها سور إلى ما يلي البحر ، والأنهار منحرفة في وسطها ، يشرب منها أهل الدور والأسواق وتأخذ منها الحمامات ، ومدى الأنهار فرسخ ونصف ، وتحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ومزارعها عند العيون ، وثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ، ويرعى الذئب والنعجة عيانا ، ولو قصد قاصد إلى تخلية دابته في زرع غيره لما رعته ولا قطعت منه ، ولقد شاهدت السباع والهوام رابضة في جنب تلك المدينة وبنو آدم يمرّون عليها ، فلمّا قدمنا المدينة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة كثيرة الخلق فيها الأسواق الكثيرة ، ويرد إليها الخلق من البر والبحر وأهلها على أحسن الوجوه ، ولا يوجد على وجه الأرض من الأمم والأديان مثلهم وأمانتهم ، حتى أن المشتري والبائع يزن لنفسه المتاع والثمن ، لا يسمع منهم لغو المقال