السيد نعمة الله الجزائري

131

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فأولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّا حقّا » . أقول : شراكة من لم يأتي بعد إمّا باعتبار التسليم والانقياد والرضا بما فعل عليه السّلام ، ومن رضى بفعل سمعه يشارك أمّا في الثواب أو في العقاب ، كما روي : أنه لو قتل رجل ظلما وسمع به من في المشرق والمغرب ورضوا بقتله كانوا كلهم شركاء في الذنب مع القاتل ، وهذا الذنب ممّا تعم به البلوى لميل الناس إليه ، فإن من سمع أن ظالما قتل رجلا غير محبوب السامع كان ذلك السامع ممّن يرضى لذلك الظالم ، بل ويحسن فعله مع أن المقتول من الشيعة الإمامية سيّما إذا أتى ذنبا لا يوجب عليه القتل . وإمّا باعتبار ما سبق من النية ، وأنه لو شهد واقعة الخوارج مثلا لجاهدهم مع أمير المؤمنين عليه السّلام . ويؤيد الأول قوله : « ويسلمون » « 1 » . [ 180 ] كمال الدين : بإسناده إلى أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 2 » . قال : « يعني يوم خروج القائم عليه السّلام المنتظر منّا » . ثم قال عليه السّلام : « يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره ، أولئك أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . يقول مصنف الكتاب أيده اللّه تعالى : تفسير الآية على ما ورد في هذا الخبر موجود في كثير من الأخبار ، ولا يخفى ما يرد هناك من الإشكال وهو : أن قيامه عليه السّلام إنّما هو لمضمون قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وهو لا يكون إلّا بدخول الكافرين في الإسلام ، فإذا لم ينفع الإيمان ذلك الوقت فما يكون فائدة الجهاد والخروج بالسيف ؟ ويمكن التقصي عنه بوجوه : منها : ما روي أن اللّه سبحانه يخرج من القبور من كل طائفة جماعة مخصوصين ، وهو

--> ( 1 ) - محاسن البرقي : 1 / 262 ح 322 ، والبحار : 52 / 131 ح 32 . ( 2 ) - سورة الأنعام : 158 .