السيد نعمة الله الجزائري

125

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

يوافق ما في الخبر ويمكن التفصي منه بوجوه : الأول : أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ ( ألم ) بأن يكون مبدؤه ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله مثلا ، فإن بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة ، ومن ولادته صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة . الثاني : أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم ، وذلك كان في أواخر زمن المنصور وهو موافق هذا التاريخ من البعثة . الثالث : أن يكون هذا الحساب مبنيّا على حساب الأبجد القديم الذي ينسب إلى المغاربة . وفيه ( صعفض قرشت ثخذ ظغش ) ، ف ( الصاد ) في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين ، وسيأتي التصريح بأن حساب ( المص ) مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن ، فيوافق تاريخه تاريخ ( ألم ) ، إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فأخذوا وقتل بعضهم . ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية ، وهي إن كانت مكيّة كما هو المشهور فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهرة ، وإن كانت مدنيّة فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت . وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ، ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه ومؤيد بالخبر . ومثل هذا التصحيف كثيرا ما يصدر من النساخ ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر ، فيزعمون أن ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب فيصحفونها على ما يوافق زعمهم . قوله : « فلمّا بلغت مدته » أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السّلام ، فإن ما بين شهادته صلوات اللّه عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه ، وقد انتقم اللّه له من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم . قوله عليه السّلام : « ويقوم قائمنا عند انقضائهاب ( الر ) » هذا يحتمل وجوها :