السيد نعمة الله الجزائري

113

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قلت : مصلح . قال : « فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ » . قلت : بلى . قال : « فهذه العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه وأنزل الكتب عليهم وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ » قلت : لا . قال : « هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إلى قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح » . ثم قال مولانا عليه السّلام : « يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلّا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو الملقى إليه أزمة الأمة ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الأستتار والتواري أن يروم الهارب من [ البشر ] « 1 » مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي به ، وإنما أبات عليّا عليه السّلام على فراشه لما لم يكن يكترث به ولاستثقاله إيّاه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب

--> ( 1 ) - في نسخة : الشرّ .