السيد نعمة الله الجزائري
108
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وأشنعهم سؤالا . فقال ذات يوم في المناظرة : تبّا لك ولأصحابك يا سعد ، إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد للتأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، كما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب المساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، فلما رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله متوجها إلى الاستخفاء ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا أن قصده من استصحابه معه إلى الغار العلة المذكورة ، وإنما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يبالي به ولاستثقاله له ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ونقضها كلها . ثم قال : يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ، ألستم تزعمون أن الصديق والفاروق كانا يسرّان النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عنهما أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة خوفا من الالزام وحذرا من أني إن أقررت بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأن بدو النفاق في القلب لا يكون إلّا عند القهر والغلبة وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على ما ليس ينقاد له قلبه ، نحو قول اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . وإن قلت : أسلما كرها ، كان يقصدني بالطعن ، إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزورا قد تقطع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة على أن أسأل فيها أحمد بن إسحاق صاحب أبي محمد عليه السّلام فارتحلت خلفه وقد كان قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى ، فلمّا تصافحنا قال : لخير لحاقك بي . قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة .