السيد نعمة الله الجزائري

106

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة . ولمّا شاع هذا الخبر ، طلبه الحاكم وأحضره عنده ، وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها ، فداخل الحاكم من ذلك رعب عظيم ، فصار بعد ذلك يتلطف بأهل الحلة ويتجاوز عن مسيئهم ولم ينفعه ذلك إلى أن مات . ومن ذلك : ما حدّث به الشيخ المحترم العالم العامل شمس الدين محمد قال : كان من أصحاب السلاطين المعمّر بن شمس يضمن القرية المعروفة ببرس ووقف العلويين ، وكان له نائب يقال له : ابن الخطيب ، وغلام يتولى نفقاته يدعى : عثمان ، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والإيمان بالضد من عثمان ، وكانا دائما يتجادلان ، فاتفقا أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل عليه السّلام بمحضر جماعة من الرعية والعوام ، فقال ابن الخطيب لعثمان : يا عثمان الآن اتضح الحق أنا أكتب على يدي من أتولاه وهم : علي والحسن والحسين عليهم السّلام واكتب أنت من تتولاه : أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم تشد يدي ويدك ، فأينا احترقت يده بالنار كان على الباطل ، ومن سلمت يده كان على الحق . فنكل عثمان وأبي أن يفعل ، فأخذ الحاضرون بالصياح عليه . هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم ، فلعنت الحضور الذين كانوا يصيحون على ولدها وشتمتهم ، فعميت في الحال ، فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها ، فإذا هي صحيحة العينين ولكن لا ترى شيئا ، فأنزلوها ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها ، فأحضروا لها الأطباء فلم يقدروا على علاجها . فقال لها نسوة مؤمنات : إن الذي أعماك هو القائم عليه السّلام فإن تشيعتي وتوليتي وتبرأتي ضمنا لك العافية على اللّه تعالى . فرضيت بذلك ، فلمّا كانت ليلة الجمعة أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السّلام وبتن بأجمعهن في باب القبة ، فلمّا كان ربع الليل ، فإذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها وهي تعدّهن وتصف ثيابهن ، فسررن بذلك وحمدن اللّه سبحانه وقلن لها : كيف كان ذلك ؟ فقالت : لمّا جعلتني في القبّة وخرجتن عني ، أحسست بيد قد وضعت على يدي وقائل