السيد نعمة الله الجزائري
102
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فسألني الوزير عن القصة ، فحكيت له ، فاحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها . فقالوا : ما دوائها إلّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات . فقال لهم الوزير : فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين ، ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر . فسألهم الوزير : متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيام . فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم ، فإذا هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا . فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح . فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم ، فنحن نعرف من عملها . ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر ، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلمّا أحضرت قال : خذ هذه فانفقها . فقال : ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة . فقال الخليفة : ممّن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال لي : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا . فبكى الخليفة وتكدّر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا . قال علي بن عيسى رحمه اللّه : كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي ، وكان شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه ، فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه . فتعحبت من هذا الاتفاق فقلت له : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ قال : لا لأني أصبو عن ذلك ، ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر وكان والدي بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السّلام حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل يوم يزور سامراء ويعود إلى بغداد ، فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي [ مضى أو يقضي له الحظ بما قضى ومن الذي أعطاه دهره الرضا أو