السيد نعمة الله الجزائري
100
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجيّة ملونة فوق السيف وهو متحنك . فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي ، ثم سلموا عليه فردّ عليهم السلام فقال له صاحب الفرجيّة : أنت غدا تروح إلى أهلك . فقال له : نعم . فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك . قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة ، وأنا خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثم إني مع ذلك تقدمت إليه ، فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ، ثم استوى في سرج فرسه فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل . فتعجبت من معرفته باسمي فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء اللّه . فقال لي الشيخ : هذا الإمام عليه السّلام . فتقدمت إليه واحتضنته وقبّلت فخذه . ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه ، فقال : ارجع . فقلت : لا أفارقك أبدا . فقال : المصلحة رجوعك . فأعدت عليه مثل القول الأول . فقال الشيخ : يا إسماعيل أما تستحي يقول لك الإمام مرتين وتخالفه . فجبهني بهذا القول ، فوقف وتقدم خطوات والتفت إليّ وقال : إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك الخليفة المستنصر ، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه ، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد . ثم سار وأصحابه معه ، فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا ، وحصل عندي أسف لمفارقته ، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد ، فاجتمع القوم حولي وقالوا : نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء ؟