السيد نعمة الله الجزائري

90

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

أقول : فيه إشعار بأنّ العمى وأمثاله ممّا يكفّر الذنوب كلّها الصغائر منها والكبائر . الورشان وعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنت عنده يوما إذ وقع عليه زوج ورشان فهد لا هديلهما فرد عليهما كلامهما ثمّ نهضا . فلمّا صارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثمّ نهضا ، فقلت : جعلت فداك ما حال هذا الطير ؟ فقال عليه السّلام : يا ابن مسلم كلّ شيء خلقه اللّه من طير وبهيمة أو شيء فيه روح هو أطوع لنا من ابن آدم إنّ هذان الورشان جاء الذكر يتّهم انثاه بالسوء فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت : ترضى بمحمّد بن عليّ فرضيا بي وأخبرته أنّه لها ظالم فصدّقها . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مرّ أبو جعفر عليه السّلام بالهجين ومعه أبو اميّة الأنصاري زميله في محمله فنظر وإذا ورشان في جانب المحمل فرفع يده ليذبّه عنه فقال عليه السّلام : يا أبا اميّة إنّ هذا طائر جاء يستجير بنا أهل البيت وأنّي دعوت اللّه فانصرفت عنه حيّة كانت تأتيه كلّ سنة فتأكل فراخه « 1 » . مجيء الذئب إليه عليه السلام وعن محمّد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السّلام بين مكّة والمدينة إذ أقبل ذئب حتّى دنى إليه ووضع يده على قربوس السرج ومدّ عنقه إلى اذنه ساعة ثمّ قال له : امض فقد فعلت ، فرجع مهرولا قال : أتدري ما قلت ؟ قلت : لا ، قال : قال لي : يا ابن رسول اللّه زوجتي في ذلك الجبل قد تعسّر عليها ولادتها فادع اللّه أن يخلّصها ولا يسلّط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم ، فقلت : قد فعلت ، فمرّ عليه السّلام فمكث في ضيعته شهرا . فلمّا رجع فإذا هو بالذئب وزوجته وجرو عووا في وجهه عليه السّلام فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه ثمّ قال لنا عليه السّلام : قد ولد له جرو ذكر وكانوا يدعون اللّه لي ولكم بحسن الصحابة

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل : 8 / 291 ، وبحار الأنوار : 62 / 24 ح 39 .