السيد نعمة الله الجزائري
82
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
يجب أن يكون أصبح الناس وأحسنهم خلقا وخلقا وهذه السمرة إمّا أنّها لا تنافي الحسن الفايق وإمّا أن يكون راجعا إلى ما سبق تحقيقه في الأخبار من أنّ أغلب الناس كانوا يشاهدونه على هذه الصفة لحكم ومصالح ، والواقع غير هذا كما سيأتي في حديث الجواد عليه السّلام مع زوجته امّ الفضل بنت المأمون . [ في ] الأمالي عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال ذات يوم لجابر : إنّك ستبقى حتّى تلقى ولدي محمّد بن عليّ بن الحسين المعروف في التوراة بالباقر فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام ، فدخل جابر إلى عليّ بن الحسين فوجد محمّد بن عليّ عنده غلاما فقال له : يا غلام اقبل فأقبل ثمّ قال له : ادبر ، فقال جابر : شمائل رسول اللّه وربّ الكعبة . قال عليّ ابن الحسين : هذا ابني محمّد الباقر فوقع على قدميه يقبّلهما ويقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقرأ عليك السلام فقال : يا جابر على رسول اللّه السلام وعليك بما بلّغت « 1 » . وفي حديث آخر أنّه لقيه في بعض سكك المدينة . وفي رواية أخرى أنّه رآه مع الصبيان في المكتب وأنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام أمره بالاحتجاب بعد ذلك خوفا عليه من الشهرة والحسد . وفي كتاب الخرائج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ جابر بن عبد اللّه : كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكان منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد الرسول فيقول : يا باقر يا باقر وأهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فيقول : لا واللّه لا أهجر ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : إنّك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي وشمايله شمايلي يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعاني إلى ما أقول ، ثمّ إنّه أدركه وأبلغه سلام جدّه وكان جابر يأتيه طرفي النهار فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين عليهما السّلام وكان محمّد بن علي يأتيه لصحبته لرسول للّه : صلّى اللّه عليه واله فجلس الباقر يحدّثهم عن اللّه فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قط أجرىء من هذا ، فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال أهل المدينة : ما رأينا أحد أكذب من هذا يحدّث عمّن لم يره . فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن عبد اللّه فصدّقوه وكان جابر واللّه يأتيه فيتعلّم
--> ( 1 ) - أمالي الصدوق : 434 ح 9 ، وبحار الأنوار : 46 / 223 .