السيد نعمة الله الجزائري

65

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فقالت : اللّه تعالى فضّله عليه بقوله تعالى : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : طلّقتك يا دنيا ثلاثا لا حاجة لي فيك فعند ذلك أنزل اللّه تعالى فيه : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 1 » ، فقال : أحسنت يا حرّة ، فبم تفضّليه على عيسى ابن مريم ؟ قالت : اللّه فضّله بقوله : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * « 2 » ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ الآية فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة ، وعليّ بن أبي طالب لمّا ادّعوا فيه النصيرية ما ادّعوه لم يعاتبه ولم يؤخّر حكومتهم قال : أحسنت يا حرّة خرجت من جوابك ثمّ أجازها وأعطاها وسرّحها سراحا حسنا رحمة اللّه عليها « 3 » . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : إنّ قول الحجّاج لها إنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر وعمر ليس إلّا من باب قولهم : السيف أمضى من العصا وهذا ممّا يعاب به السيف إذ لا اشتراك في فضيلة معهما حتّى تزيد عليهم . وفي الكافي عن العبّاس بن عيسى قال : ضاق عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأتى مولى له فقال له : اقرضني عشرة آلاف درهم فقال : أريد وثيقة فنتف له من ردائه هدبة وقال : هذه الوثيقة فكان مولاه كره ذلك فغضب وقال : أنا أولى بالوفاء من حاجب بن زرارة رهن قوسا وهي خشبة على مائة حماله وهو كافر فأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حقّ فسهّل اللّه المال فحمله إلى الرجل ثمّ قال : هات وثيقتي ، قال : ضيّعتها ، قال : إذا لم تأخذ مالك منّي ليس مثلي يستخفّ بذمّته فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاها عليّ بن الحسين فأعطاه الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف . وفي كتاب البصائر عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كانت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ناقة قد حجّ عليها اثنين وعشرين حجّة ما قرعها بمقرعة قطّ ، قال : فجاءت

--> ( 1 ) - سورة القصص : 83 . ( 2 ) - سورة المائدة : 116 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 46 / 134 ، ومواقف الشيعة : 1 / 88 .