السيد نعمة الله الجزائري

61

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وقال الزمخشري في الفائق : عليّ بن الحسين مدحه الفرزدق ، فقال : في كفّه جهنى ريحه عبق البيت قال القتيبي الجهني : الخيزران ومعرفتي هذه الكلمة عجيبة . وذلك أنّ رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه . فلمّا أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام يقول : ألا أخبرته عن الجهني ؟ قلت : لم أعرفه ، قال : هو الخيزران ، فسألته شاهدا فقال : هدية ظريفة في طبق محبه فانتبهت وأنا أكثر التعجّب فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى سمعت من ينشد : في كفّه جهني وكنت أعرفه في كفّه خيزران « 1 » . وفي كتاب الاختصاص عن فرعان من رواة الفرزدق قال : حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى عليّ بن الحسين فأراد الاحتقار به فقال : من هو ؟ فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة وكان عبد الملك يصله كلّ سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة فشكى إلى عليّ بن الحسين وسأله أن يكلّمه فقال : أنا أصلك من مالي مثل الذي كان يصلك به عبد الملك وصني عن كلامه ، فقال : يا ابن رسول اللّه لا آخذ من مالك شيئا وثواب اللّه في الآجل أحبّ إليّ من ثواب الدّنيا في العاجل فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار وكان كريما فقال : يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدر عشرين سنة قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيكها من مالي واعف أبا محمّد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك ، فقال : لقد لقيت أبا محمّد وبذل لي ماله فأعلمته إنّي أخّرت ثواب ذلك لأجر الآخرة « 2 » . وروى صاحب الخرائج : أنّ عليّ بن لحسين عليهما السّلام أعطاه لأربعين سنة وقال : لو علمت أنّك تحتاج إلى أكثر من هذا أعطيتك فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة « 3 » . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : يجوز تعدّد الواقعة بأن يكون أنشد القصيدة تارة لعبد الملك وأخرى لابنه هشام .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 130 . ( 2 ) - الاختصاص : 195 ، وبحار الأنوار : 46 / 131 ح 20 . ( 3 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 268 ح 10 ، وبحار الأنوار : 46 / 141 .