السيد نعمة الله الجزائري
57
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
دعاء دفع البلاء وفي كتاب بشائر المصطفى عن زين العابدين عليه السّلام قال : لم أر مثل التقدّم في الدّعاء وكان ممّا حفظ عنه عليه السّلام من الدعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة إلى المدينة : ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني وقلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا صلّ على محمّد وآل محمّد وادفع عنّي شرّه فإنّي أدرأبك في نحره وأستعيذ بك من شرّه ، فقدم مسرف بن عقبة المدينة وكان يقال لا يريد غير عليّ بن الحسين فسلّم عليه فأكرمه ووصله « 1 » . يقول مؤلّف الكتاب وفّقه اللّه تعالى : مسرف هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد لعنه اللّه لوقعة الحرّة حول المدينة فسمّي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء ، لأنّ يزيد أمره بنهب المدينة وإباحتها للجند ثلاثة أيّام فأفسدوا فيها وأهرق الدماء حتّى جرت الدماء تحت المنبر ، ثمّ لمّا رفع السيف عنهم أخذ عليهم البيعة ليزيد أنّهم عبيده وأموالهم وذراريهم ماله يتصرّف بهم كيف شاء من بيع وشراء ، ومن أبى عن هذه البيعة قتله حتّى ورد أنّه أخذ البيعة على زين العابدين عليه السّلام بمثل ذلك وكانت هذه الواقعة على أهل المدينة وعلى الإسلام لا تقصر عن واقعة الطفوف لأنّهم استحلّوا بها فروج النساء وكانت بعد واقعة الطفوف . وفي كتاب المناقب نقلا عن كتاب الحلية والأغاني وغيرهما : أنّه حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليهما السّلام من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجّادة من طول العبادة فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له فقال شاميّ : من هذا يا أمير المؤمنين ؟
--> ( 1 ) - الصحيفة السجادية : 365 ، والإرشاد : 2 / 152 .