السيد نعمة الله الجزائري

54

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

صلّى أربعين سنة صلاة الغداء بوضوء العتمة وكان يختم القرآن في كلّ ليلة وقبض وله تسعون سنة « 1 » . فيه حال معاوية بن يزيد بن معاوية لعنهم اللّه وروي أنّه لمّا نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة قام خطيبا فقال : أيّها الناس إنّا بلينا بكم وبليتم بنا ألّا إنّ جدّي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه وسابقته عليّ بن أبي طالب فركب جدّي منه ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون حتّى صار رهين عمله وضجيع حفرته تجاوز اللّه عنه ثمّ صار الأمر إلى أبي ولقد كان خليقا أن لا يركب سنته إذ كان غير خليق بالخلافة فقلّت مدّته وانقطعت آثاره وخمدت ناره ولقد أنسانا الحزن له على الحزن عليه ثمّ أخفت يترحّم على أبيه وصرت أنا الثالث وما كنت لأتحمّل آثامكم ، شأنكم وأمركم ولّوه من شئتم ، فقال له مروان بن الحكم : يا أبا ليلى سنّة عمرية ، فقال : يا مروان أتخدعني عن ديني أئتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى واللّه إن كانت الخلافة مغنما فقد أصبنا منها حظّنا ولئن كانت شرّا فحسب آل أبي سفيان وما أصابوا منها ثمّ نزل فقالت له امّه : ليتك كنت حيضة ، فقال : أنا وددت ذلك ولم أعلم أنّ للّه نارا يعذّب بها من عصاه وأخذ من غير حقّه . وهلك يزيد وهو ابن ثلاثة وستّين سنة وولّى الأمر أربع سنين وهلك معاوية بن يزيد وهو ابن إحدى وعشرين سنة وولّي الأمر أربعين ليلة « 2 » . يقول مؤلف الكتاب أيّده اللّه تعالى : ذهب بعض علمائنا من نزعه نفسه عن الخلافة إلى حسن حاله وأنّه من أهل النجاة وهو كلام لا حقيقة له ، فإنّ الواجب عليه أمران : عزل نفسه عن الخلافة وتسليم الخلافة إلى أهلها كما هو مقتضى إرجاع الغصب باعترافه إنّ جدّه وأبيه كانا غاصبين لها من أهلها وهو غصبها بعد أبيه أربعين يوما ولا تبرأ ذمّة الغاصب برفع يده عن العين المغصوبة بل لابدّ من إرجاعها إلى صاحبها على أنّه كان متمكّنا من ذلك ومع ذلك كلّه فقد كان على مذهب أسلافه في حبّ من أحبّوا وبغض من أبغضوا خصوصا

--> ( 1 ) - الاختصاص : 83 ، وبحار الأنوار : 4 / 265 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 46 / 119 ح 7 ، ودرر الأخبار : 330 .