السيد نعمة الله الجزائري

36

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

بمال وشفّعه فيمن شفع به « 1 » . وفي كتاب الأنوار : إنّ إبليس تصوّر لعليّ بن الحسين عليهما السّلام وهو قائم يصلّي في صورة أفعى له عشرة رؤوس محدّدة الأنياب متقلّبة الأعين بحمرة فطلع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده ثمّ تطاول في محرابه فلم يفزعه ذلك ولم يكسر طرفه إليه فانقضّ على رؤوس أصابعه يعضّها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وهو لا يكسر طرفه إليه ولا يختلجه شكّ ولا وهم في صلاته ولا في قراءته فلم يلبس إبليس حتّى انقضّ إليه شهاب محرق من السماء . فلمّا أحسّ به صرخ وقام إلى جانب عليّ بن الحسين في صورته الأولى ثمّ قال : يا عليّ أنت سيّد العابدين كما سمّيت وأنا إبليس واللّه لقد رأيت عبادة النبيّين من عهد آدم إليك فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ثمّ تركه وولّى في صلاته لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها « 2 » . وروي أنّه كانت له قارورة مسك في مسجده فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه وتمسّح به « 3 » . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ عليّ بن الحسين استقبله مولى له في ليلة باردة وعليه جبّة خزّ ومطرف « 4 » خزّ وعمامة خزّ وهو متعطّر بالغالية فقال : جعلت فداك في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين ؟ فقال : إلى مسجد جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخطب الحور العين إلى اللّه عزّ وجلّ . وعنه عليه السّلام قال : مرض عليّ بن الحسين ثلاث مرضات في كلّ مرضة يوصي بوصيّة فإذا أفاق أمضى وصيّته « 5 » . وفي الأمالي مسندا إلى الباقر عليه السّلام أنّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها عليّ بن الحسين عليه السّلام بنفسه من التعب في العبادة قالت لجابر الأنصاري : يا

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 57 ، ومستدرك سفينة البحار : 6 / 25 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 46 / 58 ح 11 ، ومدينة المعاجز : 4 / 411 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 46 / 58 . ( 4 ) - أي الرداء . ( 5 ) - الكافي : 6 / 516 ح 3 ، وبحار الأنوار : 46 / 59 ح 13 .