السيد نعمة الله الجزائري
32
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
في السنة القابلة فمرضت في الطريق وماتت قريبا من المدينة فأتى الرجل باكيا وأخبر الإمام عليه السّلام فقام وصلّى ركعتين ودعى بدعوات ثمّ قال له : ارجع إلى زوجتك فإنّ اللّه تعالى أحياها . فلمّا دخل الرجل خيمته وجد زوجته جالسة مثل حال صحّتها فقال : كيف أحياك اللّه ؟ قالت : لقد جاءني ملك الموت وقبض روحي وهمّ أن يصعد بها وإذا برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعدّد أوصافه عليه السّلام وبعلها يقول : نعم صدقت هذه صفة سيّدي عليّ بن الحسين . فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه وقال : السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه ، السلام عليك يا زين العابدين ، فقال : يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة في جسدها فإنّها كانت قاصدة إلينا وإنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى ، فقال الملك : سمعا وطاعة ثمّ أعاد روحي إلى جسدي وأنا أنظر إلى ملك الموت قبّل يده عليه السّلام وخرج عنّي فأخذ الرجل بيد زوجته وأدخلها إليه عليه السّلام وهو ما بين أصحابه فانكبّت على ركبتيه تقبّلهما وهي تقول : هذا واللّه سيّدي ومولاي ، هذا الذي أحياني ببركة دعائه فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين له عليه السّلام بقيّة أعمارهما إلى أن ماتا رحمة اللّه عليهما . وفي كتاب مشارق الأنوار أنّ رجلا قال لعليّ بن الحسين : بماذا فضّلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منّا ؟ فقال عليه السّلام : تحبّ أن ترى فضلك عليهم ؟ قال : نعم ، فمسح يده على وجهه فقال : انظر فنظر واضطرب وقال : جعلت فداك ردّني إلى ما كنت فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّا وقردا وكلبا فمسح يده فعاد إلى حاله . يقول مؤلّف الكتاب أعانه اللّه تعالى على طاعته : إنّ اللّه سبحانه رفع عن هذه الامّة بدعاء نبيّها صلّى اللّه عليه واله المسخ والخسف وهذا المسخ يكون لها يوم القيامة فأراهم الرجل على ما يكونون عليه يوم القيامة الكبرى ويوم القيامة الصغرى « 1 » . كما ورد أنّ رجل نسي هميانه بعرفات فرجع إليه بعد انصراف الحاج فرأى أرض
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 49 .