السيد نعمة الله الجزائري
20
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فيه أنّ الحيوانات لها نفوس ناطقة وفيه أيضا عن أبي بصير عن رجل قال : خرجت مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى مكّة فرأى غنما وإذا نعجة تخلّفت عن الغنم وهي تثغوا ثغاء شديدا وتلتفت وإذا سخلة خلفها تثغوا وتشتدّ في طلبها فقال عليه السّلام : أتدري ما قالت النعجة ؟ قلت : لا ، قال : يقول لها الحقي بالغنم فإنّ أختها عام أوّل تخلّفت في هذا الموضع فأكلها الذئب . أقول : في هذا الحديث وفيما سيأتي دلالة على أنّ الحيوانات لها نفوس ناطقة تدرك ما يدركه الإنسان وهذا مذهب قدماء الحكماء ورجّحناه في كتاب مقامات النجاة وكتاب زهر الربيع وأقمنا عليه كثيرا من الدلائل « 1 » . وفي كتاب الاختصاص بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين مع أصحابه في طريق مكّة فمرّ ثعلب وهم يتغدّون فقال لهم : اعطوني موثقا من اللّه لا تهيجون هذا الثعلب ودعوه حتّى يجيئني فحلفوا له ، فقال : يا ثعلب تعال ، فجاء حتّى أقعى بين يديه فطرح له عظما فيه لحم فولى به يأكله « 2 » . وفيه أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا عليّ بن الحسين مع أصحابه إذا أقبلت ظبية من الصحراء حتّى أقامت حذاءه وصوّتت ، فقال بعضهم : ما تقول هذه الظبية ؟ قال : تزعم أنّ فلانا القرشي أخذ خشفها بالأمس وانّها لم ترضعه من أمس ، فبعث إليه عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ابعث إليّ بالخشف . فلمّا رأته صوّتت وضربت بيديها ثمّ أرضعته فوهبه عليّ بن الحسين لها وكلّمها بنحو من كلامها وانطلقت والخشف معها ، فقالوا : يا ابن رسول اللّه ما لذي قالت : قال يقول : ردّ اللّه
--> ( 1 ) - الاختصاص : 295 ، وبحار الأنوار : 46 / 24 ح 6 . ( 2 ) - الاختصاص : 298 ، وبصائر الدرجات : 369 .