السيد نعمة الله الجزائري

18

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

عليك هذا الخبز وطيّبنا لك ما أخذت منّا فأخذ القرصين . فلمّا انصرفا قرع الباب قارع فإذا رسول عليّ بن الحسين فقال : يقول لك إنّ اللّه آتاك الفرج فاردد إلينا طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت حاله ، فقال بعض المخالفين : ما أشدّ هذا التفاوت بينا عليّ بن الحسين لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ، فقال عليه السّلام : قالت قريش للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد فيه من آثار الأنبياء من مكّة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلّا في اثنا عشر يوما وذلك حين هاجر منها ، ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : جهلوا أمر اللّه وأمر أوليائه إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبّرهم به ، إنّ أولياء اللّه صبروا على المكاره فجازاهم اللّه بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم « 1 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 20 ، وأمالي الصدوق : 538 .